الشيخ الطوسي
414
التبيان في تفسير القرآن
قوله تعالى : ( إن الذين جاؤوا بالافك عصبة منكم لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم لكل امرئ منهم ما اكتسب من الاثم والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم ( 11 ) لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا وقالوا هذا إفك مبين ( 12 ) لولا جاؤوا عليه بأربعة شهداء فإذ لم يأتوا بالشهداء فأولئك عند الله هم الكاذبون ( 13 ) ولولا فضل الله عليكم ورحمته في الدنيا والآخرة لمسكم في ما أفضتم فيه عذاب عظيم ( 14 ) إذ تلقونه بألسنتكم وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم ) ( 15 ) خمس آيات بلا خلاف . يقول الله تعالى مخاطبا لامة محمد صلى الله عليه وآله " إن الذين جاؤوا بالافك " يعني الذين أتوا بالافك ، وهو الكذب الذي قلب فيه الامر عن وجهه ، واصله الانقلاب ، ومنه ( المؤتفكات ) وأفك يأفك افكا إذا كذب . لأنه قلب المعنى عن حقه إلى باطله ، فهو آفك ، مثل كاذب ، وقوله " عصبة منكم " يعني جماعة منكم ، ومنه قوله " ليوسف واخوه أحب إلى أبينا منا ونحن عصبة " ( 1 ) ويقال : تعصب القوم إذا اجتمعوا على هيئة ، فشد
--> ( 1 ) سورة 12 يوسف آية 8